الشيخ الجواهري

150

جواهر الكلام

داود لم يكن إشكال في الحكم أصلا ، إذ وجوب الفداء لهذه النصوص ، ووجوب الفضاء لعموم " من فاتته " الذي لا يحكم عليه ما في الصحيحين المتقدمين بعد أن عرفت الحال فيه ، فتأمل جيدا . ثم لا يخفى عليك أن الحكم في المقام ونظائره من العزائم لا الرخص ، ضرورة كون المدرك فيه نفي الحرج ونحوه مما يقضي برفع التكليف ، مضافا إلى لفظ الوضع ونحوه في خبر الكرخي ، فما عساه يظهر من قوله : " لا جناح " ونحوه من ارتفاع التعيين خاصة لا بد من إرجاعه إلى ما ذكرنا ، سيما مع عدم ظهور خلاف فيه من أحد من أصحابنا عدا ما عساه يظهر من المحدث البحراني ، فجعل المرتفع التعيين خاصة ، تمسكا بظاهر قوله تعالى ( 1 ) : " وعلى الذين يطيقونه " إلى قوله : " وإن تصوموا خير لكم " بعد كون المراد منه الشيخ وذا العطاش ، لكنه كما ترى ، إذ الآية - مع فرض كونها غير منسوخة بقوله ( 2 ) : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " وقد عرفت ما ورد فيها من النصوص ، مضافا إلى ما رواه علي بن إبراهيم ( 3 ) في المحكي من تفسيره بسنده إلى الصادق ( عليه السلام ) من تفسيرها بمن مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان فعليه أن يقضي ويتصدق لكل يوم بمد من طعام - يمكن حملها على استقلال قوله : " وإن تصوموا " عن الأول ، لبيان كون الصوم خيرا من السفر المقتضي للافطار ، أو أن المراد كونه خيرا في نفسه ، فلا ينافي وجوبه ، أو غير ذلك مما لا ينافي ما ذكرنا ، والله أعلم . هذا والتحقيق أن المراد بالشيخ والشيخة من توقف بقاء صحة مزاجهما

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 180 - 181 ( 2 ) سورة البقرة - الآية 180 - 181 ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 56